نبذة حول المشروع

ما معنى أن تستأثر أغاني الفلامنكو باهتمام المغاربة في حفلاتهم الموسيقية؟ وما علاقة الأغاني السفاردية بماضي إسبانيا؟ هل من مقابل موسيقي يعبر عن موروث التبادل الثقافي الذي تجسده تلك التحف المعمارية العجيبة مثل الجيرالدا في إشبيلية و"أختها" الكتبية في مراكش؟ ما الذي يدفع بعض الموسيقيين الجزائريين إلى الاهتمام بالتاريخ الثقافي المترابط للأندلس والمغرب العربي في باريس أو في مرسيليا؟

تحدد هذه الأسئلة إطار "ماضي التلاقي الموسيقي وحاضره عبر مضيق جبل طارق" (MESG)، مشروع استغرقت مدته خمس سنوات ومُوِّلَ من قِبَلِ مجلس الأبحاث الأوروبي. يجمع المشروع بين البحث الأرشيفي والعمل الميداني، وكذا بين التخصصات الجغرافية واللغوية والموسيقية المختلفة بهدف استكشاف سبل بناء تراث موسيقي مشترك بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا. لمدة قرون من الزمن والموسيقيون يسافرون عبر مضيق جبل طارق، الشيء الذي يعكس الروابط التاريخية الوثيقة بين جنوب أوروبا وشمال إفريقيا. وتعتمد الصناعة الموسيقية في هذه المنطقة جزئيًا على الموروث الإسباني في العصور الوسطى ("الأندلس"، 711–1492) وفكرة التبادل الثقافي بين المسيحيين واليهود والمسلمين. وقد استُعملت فكرة تراث موسيقي مشترك بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا لمجموعة من الأهداف: كوسيلة لإضفاء الشرعية على الاستعمار الأوروبي والسيطرة على شعوب شمال إفريقيا وتمثيلها؛ وكنوع من الدبلوماسية الثقافية والحوار بين مختلف الأطياف العرقية والدينية في غرب البحر الأبيض المتوسط؛ ثم كشكل من أشكال الهويات عبر الوطنية لمجتمعات شمال إفريقيا في المهجر.

يضم المشروع ثلاثة حقول بحثية متداخلة تتقاطع مع فترتي الاستعمار وما بعد الاستعمار (من القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا)؛ وترتكز على مجموعة من الأنماط الموسيقية والتعبيرات الصوتية (الموسيقى العربية الأندلسية والفلامنكو والموروث السفاردي وموسيقى الجاز والغناء الاحتجاجي):

ذاكرة الأندلس الموسيقية: نقوم بدراسة الموروث الموسيقي الأندلسي وامتداداته في الحاضر-وكيف تم تأويل التاريخ الطوباوي لإسبانيا المسلمة واليهودية من قبل مجتمعات متنوعة باعتماد الموسيقى والغناء وذلك بغية تحقيق أهداف اجتماعية وسياسية مختلفة. لكن رغم الدور الهام الذي تلعبه الموسيقى في تعريف أجيال الحاضر بتاريخ

الأندلس، فقد ظلت أيضًا مرتبطة بشكل معقد بإرث الاستعمار الأوروبي والمشاريع القومية في بلدان شمال إفريقيا.

 

 الموسيقى والتاريخ الاستعماري: ندرس كيف مثلت الموسيقى شكلاً من أشكال المواجهة في المستعمرات الفرنسية والإسبانية في الجزائر والمغرب وعواصم الدول المستعمرة. بتركيزنا على التواريخ الصغيرة والأصوات المنسية، نهدف إلى استكشاف الدور الذي لعبته الموسيقى في إضفاء الشرعية على السلطة الاستعمارية ومعارضتها أيضا. علاوة على ذلك، نسعى إلى تجاوز ثنائية المُستعمِر والمُسْتمَعَر باستكشاف الروابط عبرالكولونيالية في سياقات جغرافية متنوعة ومتمايزة وبين مجتمعات عرقية ودينية مختلفة.

 

 اللقاءات الموسيقية ما بعد كولونيالية:  نقوم بدراسة الصناعة الموسيقية عند ثقافات البحر الأبيض المتوسط في مرحلة ما بعد الاستعمار، وذلك باعتماد بحوث إثنوغرافية تخص مجتمعات مختلفة. كما ندرس استمرارية تأثير الموروث الاستعماري على المنجز الموسيقي وتمثيله وأدائه. فرغم مرورنا من خطاب الأخوة الإسبانية-المغربية، إلى المزاعم الأوروبية بشأن الحفاظ على الموسيقى العربية الأندلسية، لا تزال الخطابات والعقليات الاستعمارية تؤثر على مسألة تعاطي الفنانين والمنظمات الثقافية مع الموسيقى في أعمال الدبلوماسية الثقافية وسياسات الهوية عبر وطنية عبر مضيق جبل طارق.

© 2020 by Veronika Lorenser